المرأة بين الرضوخ للقيود ومعجزة إثبات الذات
كتبهابهاءالدين رمضان ، في 4 أكتوبر 2006 الساعة: 15:15 م
بقلم: بهاء الدين رمضان
منذ عدة أيام دار بيني وبين صديقة من إحدى الدول العربية حوار جميل ورائع حول المرأة العربية،وقد حرك بداخلي هذا النقاش اللطيف عدة أشياء؛ منها ثقة هذه الصديقة في نفسها ولغتها العربيةالسليمة الجميلة وأسلوبها الرائع في الحديث.
أيضا من أسباب كتابتي لهذا الموضوع بعض المدونات المنتشرة والتي تدعوا لحقوق المرأة ومنها مدونة"بنت مصرية"ومدونة"كلنا ليلى"ومدونة "عايزة اتجوز"وغيرها من المدونات التي تتحدث عن المرأة ومشاكلها مع الرجل؛ بعضها بأسلوب عامي بسيط وجميل، وبعضها بلغة عربية جميلة سهلة أيضا. ولأني لست هنا من اجل النقد الفني للأسلوب سأدخل في موضوعي مباشرة .
بداية الحواركان تحول بحثي عن امرأة مغايرة لكل نساء العالم هذه المرأة هي التي أهديتها ديواني الثاني "صباح العشق " امرأة لصباح جديد تقلق كل الكون وتغير طعم الأشياء.
حذرتني صديقتي من أن كل نساء العالم لا تشبه إحداهن الأخرى ، بالطبع بأسلوب ظريف ومرح قلت لها ومايضيرني لو أحببت كل نساء العالم ، قالت هذا سؤال في محله ، لم أكن أمزح فقط بل كنت صادقا في كلامي لأني أعشق المرأة وتكاد تأخذ كل تفكيري كمخلوق جميل وغريب ، أرادت أن تعرف مني من تكون هذه المرأة ، خاصة وان المرأة في الديوان تحمل قراءات متعددة ومختلفة ولكل قارئ رؤيته حسب الخلفيات التي يحملها باعتباره المتلقي و أوضحت أنها لاتريد أن تحدد سمات الاختلاف من منظورها ولكن من منظوري أنا الشاعر الذي كتب هذاالديوان .
المرأة في الديوان بالطبع هي المرأة / الحلم ، وهي الواقع أيضا ، فالمرأة هي المخلوق الوحيد الذي بيده أن يغير العالم وأن يصحح كل المفاهيم، ألسنا نحن الرجال من نتاج هذه المرأة منذ أن كنا أطفالا صغارا تسيطر علينا وتسقينا من حنانها أو قسوتها تغرس فينا كل القيم التي تريدها هي فقط ، ألسنا هذا الطفل الذي يكبر ليصير مراهقا يبحث عن امرأة تذيقه ويلات العشق والعذاب، يقف بالساعات ينتظرها في الشارع أو في شرفة البيت ربما رمقته بنظرة رضا يظل طوال الليل ساهرا يحلم بها وبمستقبله معها ، أو ربما امتعضت وتجاهلته ليظل طوال الليل يعد النجوم حزيناً ، إلى أن يجد الفتاة التي تصفعه على خده كما في مدونة "عايزة اتجوز" فيقول أنها هي ولا أحد مثلها مؤدبه ويتزوجها ويظل يعاني من ويلاتها وطوال حياته تصفعه على خده ، أو يجد فتاة رقيقة تجعل من حياته نعيما مقيما ، ألسنا نحن الرجال إذن نتاج المرأة وتربيتها .
لذا أبحث عن امرأة بكل المعاني التي تتخيلينها يا صديقتي العزيزة، امرأة للحب والجمال والحياة ، امرأة للكفاح والجهاد ، امرأة للطمأنينة والأمل امرأة للوطن…
ولذلك جاء إهدائي بهذا الشكل ليحمل كل المعاني التي أريدها :
إلى امرأة مغايرة لكل نساء العالم .. . .
امرأة لصباح جديد ..
تقلق كل الكون . .
وتغير لون الأشياء . . . .
وبعد هذا فمن العجب العجاب ألا تفتخر المرأة ـ أحيـانـا وخاصة في مجتمعاتنا العربية ـ بأنها أنثى بل تشعر بهذا الاضطهاد ومن المفترض أننا الرجال من عمل يديها ومن نتاجها كما أوضحت .
وهنا طلبت من صديقتي رأيها بصفتها أنثى عربية ، فأوضحت لي نقطة ربما كانت تخفى علي مع أني ألمسها وأشعر بها من خلال تعاملي المباشر مع بعض الشاعرات قالت:إن السبب في ذلك أن المرأة لا تشعر بقيمتها فلا يقدرك أحد ما لم تقدر نفسك ولا يمكن لأي كان أن يحتقرك مادمت تعتز بنفسك وكل من يستطيع أن يفرض نفسه بأخلاقه وقيمه ومواقفه يستحق الاحترام والتقدير .
وهنا فعلا أحسست أن المرأة العربية هي التي يجب أن تبدأ التغيير من داخلها وأنا لا أقلل من شأن المرأة العربية فهي ذكية ولماحة ولكنها لم تزل أسيرة القيود التي فرضت عليها منذ عصور المماليك والعثمانيين ، لأن المرأة العربية في العصر الجاهلي وفي عصر بدء الإسلام كانت ذات مكانة كبيرة ، ففي العصر الجاهلي كان للمرأة الحرة كلمتها التي تستطيع أن تفرضها على كل رجال القبيلة وفي العصر الإسلامي ، فلو قرأنا في سيرة السيدة عائشة مثلا، نجد أنها كانت مدللة تلعب مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ليس هذا فحسب بل كانت تسابقه فتسبقه ، كما كانت المرأة في العصر الإسلامي والعصور التالية عالمة وأديبة وشاعرة وذات رأي مسموع .، كانت تأتي المرأة للرسول وتسأله في أدق التفاصيل دون خجل أو خوف، بل كانت تعارض المرأة الرسول صلى الله عليه وسلم كما في قوله تعالى: " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها والله يسمع تحاوركما " ، كانت المرأة تقف في وجه عمر بن الخطاب وتعارضه فيؤكد كلامها ويقول صدقت امرأة وأخطأ عمر ،والخنساء من الأمثلة العربية المعروفة ؛ شاعرة لا تقل أهمية عن الرجل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفرد لها رداءه ويطلب منها أن تزيده شعرا ، ورفيدة أول طبيبة مسلمة ، وغيرهن كثيرات .
أين المرأة الآن لقد رضيت ـ منذ أن وضعت البرقع على وجهها ـ بكل شيء وتنازلت عن كل الأشياء بل خضعت لهذا التنازل وأعجبها دورها هكذا حتى بعد أن تحررت من هذا البرقع لازالت تتوارى خلفه.
أما عن المرأة الغربية التي تمتهن كل الأشكال بحجة الحرية وحقوق المرأة فلا أظن أنها ستأخذ حقها مثل المرأة العربية المسلمة لو استطاعت الأخيرة أن تثور وتبدأ نهضة جديدة نهضة تبدأ منها هي لا من الرجل ، وهنا أأكد على هذه النقطة بالذات أن تبدأ النهض من خلالها لا من خلال وصاية الرجل حتى ولو رأت أن هذه الوصاية في صالحها لابد وان تتخلص المرأة من ذلك الرجل الذي يحرمها حريتها ومن ذلك الوصي الذي يظن نفسه حامي حماها وهو ألد الأعداء .
آتي إلى نقطة أخرى وهي أن بعض النساء يحاولن جاهدين أن يكن لهن دور في هذا الموضع وهذا شيء جميل لكن أكثرهن وخاصة على الإنترنت أو في بعض الصحف وخاصة الخليجية تكتب المرأة تحت اسم مستعار وكأن اسمها سبة ـ "ويذكرني هذا أنني كنت أخشى أن يعرف احدهم اسم والدتي وأنا صغير " أرجعت هذا صديقتي إلى أن المرأة في بداية عملية النهضة والمجتمع دائما ما يخرس الصوت الحر حسب تعبيرها ، وبالطبع أنا لست معها في هذا فمنذ الألفية الماضية والمرأة تسعى للحرية ، لذا كان يجب عليها ان تكون أكثر جرأة وأكثر تحدٍ ، واضرب مثلا لمثل هذه المرأة التي استطاعت أن تفك كل القيود ،الأديبة الصديقة جمالات عبد اللطيف وهي روائية من صعيد مصر وبالتحديد من مدينة طهطا ( صدر لها رواية يا عزيز عيني عن مكتبة الأسرة عام 2003 ـ وهي الآن رئيسة نادي أدب طهطا، فازت بأفضل رواية في هذا العام ( 2003 ) وقام وزير الثقافة بتسليمها الجائزة حينذاك ، كما كرمها مؤتمر أدباء مصر في الأقاليم بأحد فاعلياته ) لم تنل قسطا من التعليم ومع ذلك لها أسلوبها الجميل ولها قصة كفاح لإثبات الذات النسائية ، فحين كانت تكتب قصة مثلا كانت والدتها تقف لها على باب الغرفة حتى إذا حضر أخوها الأكبر أطرقت على الباب لتخفي الورق ، وبشخصيتها وباعتزازها بنفسها وحدها لا بوصاية الرجل ـ كما قالت صديقتي عن الاعتزاز والثقة بالنفس ـ اشترطت أن ألا يمنعها زوجها من الكتابة أو الحضور إلى قصر الثقافة أو الندوات وبالفعل ظلت ترفض كل رجل يتقدم لها إلى أن رزقها الله برجل بمعنى الكلمة وافق على شروطها بل التزم بها ، بل صارت في حرية أكثر مما كانت عليه في بيت أهلها وهكذا صارت مثلا يضرب في إمكانية أن تحقق المرأة ذاتها دون وصاية ، ولا تحتاج لذلك اكثر من ثقة في النفس .
هذا المثل الذي أحدثكم عنه يقبع في أقصى أقصى الصعيد ، لكن هل ساعدها على هذا وجودها في مدينة طهطا بلدة رائد التنوير رفاعة الطهطاوي ولأن هذا البلد يعج بالنشاط الثقافي والأدبي ؟ ، لا أظن أن هذا وحده يكفى، إنها شخصية المرأة ، وشخصية الرجل الذي تعيش معه .
فمتى تتأكد المرأة أن بيدها تغيير كل شيء ولا تكتفي بدور التابع فقط بل متى تكون المرأة صريحة مع نفسها فتثبت ذاتها من خلال ثقتها في نفسها فقط ومحاولتها إثبات ذاتها ولا تلقي اللوم على الرجل في كل شيء .
يبقى ألا يتحول إثبات الذات هذا إلى صراع دائم، بل يجب أن يكون تعاونا ومحبة لأنه لا حياة بدون رجل ولا امرأة.
* * للأمانة العلمي وضعت صديقتي المغربية هذا العنوان ورأيت أنه انسب من العنوان الذي كنت قد اخترته ، فشكرا لها ، وأرى أن هذا ثقة في النفس .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة | السمات:المرأة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 5th, 2006 at 5 أكتوبر 2006 6:29 ص
المرأة كائن جميل عندما تحكي عنه
أكتوبر 6th, 2006 at 6 أكتوبر 2006 11:59 م
المرأة مرأة والرجل رجل، في المجتمعات التي عمر حضاراتها بمئات السنين ما زالت العلاقة بينهما مبنية على الصراع بين الأضداد، وفي المجتمعات التي عمر حضاراتها بآلاف السنين فالعلاقة بينهما مبنية على التكامل، والحياة لا تستمر بدونهما، فأيهم أكثر استقرارا وطمأنينة أن تكون العلاقة بينهما علاقة صراع أضداد أم تكون العلاقة بينهما علاقة تكامل فكل منهما يكمّل الآخر؟
S.S.Abdullah
http://www.wataonline.net/site/modules/newbb/viewtopic.php?topic_id=575&forum=39
أكتوبر 7th, 2006 at 7 أكتوبر 2006 1:09 م
جميل جداموقفك هذا من المرأة .المرأة التي رفعها الاسلام وخصها بمكانة عظيمة عظم دورها ومهمتها في هذه الحياة .المرأة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كنت مخيرا لأخترت النساء أو كما قال .هنا طبعا ليس المقصود أنه يفضل النساء عن الرجال انما الافضلية هنا أن المرأة انسان له قيمته لاينبغي أن تهان أو تهضم حقوقها وهي مكملة لمهمة الرجل ولاينبغي أن يكون بينها صراع لاطائل من ورائه .المرأة نصف الجتمع لايمكن أن يبنى مجتمع بغير هذا النصف المهم .ولست أدري لماذايحقر بعض الرجال دور المرأة ؟ خا صة المثقفو ن منهم .الحمد لله أن في مجتمعاتنا العربية رجال يؤمنو ن بقيمة ما تبذله المرأة من جهود ويشيدون به أيضا .تحيات سيدة تؤمن أن الرجل رجل والمرأة مرأة لكن بينهماعلاقة تكامل لاتضاد.
أكتوبر 7th, 2006 at 7 أكتوبر 2006 9:46 م
ما اجمل الموضوع الذي تثير الانتباه إليه يا سيد بهاء وما أجمل الطريقة التي أثرته بها،
فكثيرا ما تثير المراة و مختلف القضايا التي تتعلق بها، أقصدحياتها ووجودها ودورها في هذا الكون بصفة عامة، اهتمامي بالتفكير دائما ولكني بصدق لم أفكر يوما في الكتابة في الموضوع كما فعلت ايها السيد الكريم. وباعتباري انثى كان الأجدر ان أكون السباقة إلى التفكير في الكتابة … ولكن ما اجمل وارقى ان ينوب عني في هذا رجل وهذا بالطبع ادعى لان يثير الاهتمام بالموضوع اكثر . لان هذا إن دل على شيء إنما يدل على ان الرجل نفسه لم يعد يحتاج لامراة قابعة وراء الجدران او خلف ما يسميه صاحب المقال ب ” البرقع” إنما يحتاج إلى امراة مبدعة امراة تستطيع ان تغير الكون وتغير طعم الأشياء… هكذا فقط يمكن للرجل ان يشعر بوجوده. فلتنهضي ايتها المرأة ولتكوني كما يريدك هذا الرجل لان في هذا صلاحك… ولك في أمك عائشة رضي الله عنها الأسوة الحسنة.
أكتوبر 8th, 2006 at 8 أكتوبر 2006 12:54 ص
مواضيعك مميزة وجذابة بين قوسين كل عام وأنت بخير.
أكتوبر 8th, 2006 at 8 أكتوبر 2006 5:31 ص
شكرا kholio hassan لا أدري كلما قرأت عبارتك اشعر انك كنت تريد ان تكمل ولكنك تراجعت
الأخت سماح محمد العلي شكرا لكلماتك الرقيقة وهكذا ليس من عندى هذا هو ما يقدمه الإسلام الصحيح للمرأة
الأخ S.S.Abdullah بالطبع العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية وهذا ما نرجوه عدم السيطرة وإنما التكامل والتفاعل
شكرا شكرا ع.سلام بارودي وكل عام أنت بخير
أكتوبر 8th, 2006 at 8 أكتوبر 2006 5:33 ص
منال سيدتني الرقيقة كانت مفاجأة لم أتوقعها ، تعليقك هذا أجمل من الموضوع أشكرك على هذا التعليق وعلى اشياء أخرى كثيرة ، دمت لي
أكتوبر 8th, 2006 at 8 أكتوبر 2006 2:32 م
i think too much focus has been put on how important women are and how they are half the society………….. i think this article overhypes everything really. women are part of a society but to say they are special then that i don’t agree with. the fact of the matter is the’re just another human being, no more no less. i don’t think men need educated owmen to help them or make them feel better about themselves.
أكتوبر 8th, 2006 at 8 أكتوبر 2006 5:30 م
نحن من يجدر بنا ان نشكرك شكرا جزيلا على جل المواضيع المختلفة و الراقية التي تقدمها. فشكرا لك ودمت لنا ودمت للمجتمع الذي نتمنى ان يتغير .
أكتوبر 8th, 2006 at 8 أكتوبر 2006 7:33 م
فتش عن المرأة
أكتوبر 8th, 2006 at 8 أكتوبر 2006 11:59 م
مقال جميل..
شكرا لك..
أكتوبر 11th, 2006 at 11 أكتوبر 2006 9:28 ص
أستاذنا العزيز اشكرك علي المدونة و اعتقد اني ما زلت لم أكتشف المرأة بعد , و لكن أكن لها بداخلي قوة أمهاتنا و ذكاء أخواتنا و جمالهن الذي يجبرنا على احترامهم , و اعتقد ان الصراع ليس بين المرأة و الرجل و لكن بين المرأة و العادات التي صنعت من خلال المجتمع الذي يتكون من مرأة و رجل (و ليس رجل و مرأة) شكرا لك.
أكتوبر 15th, 2006 at 15 أكتوبر 2006 3:46 ص
اما انا فانا فشلت كل الفشل في توصيف معنا للمراة
حاولت جاهدا ان اعبر عن مدي احتياجي لها .. كل شتي وظائفها
ثم اعلنت عن وظائف خالية لها عندي
اعتقد انك قرات الموضوعين في مدونتي
ولكني لم افلح مطلقا في كسب خبرة ضئيلة تمكني من القول جاهرا … انا اعرف المراة