فاطمة الأيوبي النموذج العربي

كتبهابهاءالدين رمضان ، في 26 أكتوبر 2006 الساعة: 15:04 م

 

فاطمة الأيوبي النموذج العربي

بقلم: بهاء الدين رمضان

 

          فاطمة الأيوبي عاملة نظافة في باريس تمثل المرأة العربية القادرة على تغيير أوضاعها مهما كانت الظروف والأحوال، وفي مقالي السابق "المرأة بين الرضوخ للقيود ومعجزة إثبات الذات" تحدثت في ثناياه عن المبدعة جمالات عبد اللطيف من مصر، وكيف تحدت الظروف وتوقفها عن التعليم في المرحلة الابتدائية واعتراض إخوتها على أن تكتب بل قمعها ومنعها من الكتابة .

         وهنا نتحدث عن نموذج مشابه، وإن كان مغايرا في الظروف والأحوال، لقد تزوجت فاطمة الأيوبي على غير رغبتها وسافرت مع زوجها من موطنها ألأصلي إلى فرنسا لم تنل قسطا من التعليم لذا فهي لا تعرف غير العربية، عملت كخادمة منذ أن ذهبت لفرنسا ستة عشر عاما  امتدت منذ عام 1983 إلى عام 1999 . وليس هذا فحسب بل وقفت بجوار زوجها تساعده على الحياة وسط الغربة والمنفى، كانت بالفعل نموذجا مخلصا لهذا الزوج، كانت تجاهد وتكدح لم تعرف الملل أو  اليأس، تعمل ما يقرب من تسع ساعات في اليوم دون كلل. ولإخلاصها هذا شاء لها الله أن يتغير مسار حياتها دون سابق إنذار؛ فجأة وهي تحمل مكنستها الكهربائية تسقط من على الدرج لتقع صريعة المرض لمدة طويلة شعرت من خلالها بالغربة الحقيقية، فكما تقول فاطمة أن دبلومها الوحيد الذي حصلت عليه قد ضاع منها أو تخل عنها على حد تعبيرها وهو جسدها الذي تعمل به كخادمة، في هذه اللحظة ما كانت تظن فاطمة أنها بدأت رحلة الخلاص من العذاب لا رحلة العذاب كما يمكن أن يظن .

       لم تكن فاطمة تعرف الفرنسية حتى تقضي وقتها في الحديث مع الممرضات أو المرضى، ولذا لم تجد سوى الكتابة، أخذت تكتب قصتها وحياتها منذ أن كانت طفلة ذكية تحلم ككل الأطفال بالتعليم تعيش وسط أهلها في سعادة، إلى أن وجدت نفسها في حجرة ضيقة مع زوجها في فرنسا، زوج لا يبالي ولا يفكر في أي شيء، أخذت تكتب هذه القصة باللغة العربية من عام 2001 إلى عام 2005 وكانت طبيبتها تشجعها وتترجمها لها وبالفعل أنهت الكتابة وتم نشر هذا الكتاب صلاة للقمر ( Prière à la lune)  ترجمة الدكتور ( ماري بيري ) عن دار نشر اسمها بشرى BECHARI .

        هكذا أنقل لكم قصة من قصص المرأة العربية المتحدية لكل الظروف والأحوال لنكمل خيطا كنا قد بدأناه بإشكال وهو كيف يمكن أن تحول المرأة ظروفها مهما كانت على غير رغبتها إلى صالحها، وبالتأكيد لتحقيق كل هذا يجب أن تعي المرأة وتؤمن بهذا الدور؛ تؤمن من داخلها بأنها هي المسؤولة عن هذا وهي فقط- كما تحدثت في المقال السابقة- المنوطة بذلك لا الرجل حتى وإن أبدى الرجل استعداده للوقوف بجوارها.

       إذن فالمرأة العربية امرأة ذكية وبإمكانها تغيير واقعها، تغيير كل شيء من حولها إذا شعرت هي بذلك وواصلت التحدي المفروض عليها .

 

       هذه القصة وقصة جمالات عبد اللطيف في المقال السابق نموذجان يؤكدان ثقتي الكبيرة في المرأة العربية المسلمة، بل يضعانها في تحدٍ واضح مع نفسها أولاً وقبل كل شيء، فلقد أصبحنا في حاجة ماسة لنثبت لأنفسنا قبل كل شيء هذه الفكرة؛ فكرة التحدي من أجل النفس أولا ومن أجل المجتمع ، فرُقي المرأة العربية بذاتها سيغير كثيرا مما نحن فيه وبالتالي يتبعه رقي وتغيير في الفكر العربي عموما وليس هذا بغريب لقد قلت سابقا أن الرجل ذلك المسيطر هو من نتاج تلك المرأة فإذا ما تغيرت المرأة تغير كل شيء .

وبطرح هذين النموذجين أؤكد على أني لا أريد تغييرا خاضعا لأفكار غريبة عن ديننا الحنيف لكن التغيير يجب أن يكون نابعا من البيئة المعاشة، كما أنه يجب أن يكون نابعا من داخل المرأة ذاتها، وهذا ما أكدته لنا فاطمة وجمالات، فالتغيير بهذه الطريقة سيكون تغييرا حقيقا لا مجرد تقليد لنموذج غريب عن مبادئنا الاسلامية .

بالطبع لو بحثنا بجدية لوجدنا أكثر من هذين النموذجين في وطننا العربي كل ما نحتاجه هو جميعا البحث عن هذه النماذج وتأكيدها من اجل دفع الرغبة لدى الأخريات في العمل بجد من أجل التحدي .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “فاطمة الأيوبي النموذج العربي”

  1. سيدي هذا ما نعرفه و هناك الكثير يخجلن من الظهور و لديهن الموهبة .

    أشكرك باسمهن

  2. مرحبا ايها السيد الكريم،

    يعجبني كثيرا إلحاحك وغيرتك الشديدين على وضع المراة العربية المسلمة، ويبدو انك مصر على ان تذكر دائما أن الإرادة والتحدي من شانهما ان يغيرا وضعا مهما كان مزريا.

    وإذا كان الله تبارك وتعالى يقول في كتابه الحكيم”وذكر إنما الذكرى تنفع المومنين”؛ فإني معك أقول وذكر عسى الذكرى تزرع بعض الشجاعة وتحرك شيئا من الرغبة وبالتالي المبادرة لإبراز المواهب وإخراجها إلى الوجود .هكذا فقط سيتم تفجير الطاقات المخزنة والقابعة تحت الرماد . فلا جمالات عبد اللطيف ولا فاطمة الايوبي … وغيرهن كثير ولدن مبدعات، إنما الابداع موجود في كل منا بالقوة، وبإصرارهن وثقتهن بانفسهن بلغن ما بلغنه من إثبات الذات والشعور بأنهن قدمن للمجتمع شيئا مفيدا.

    أشكرك سيدي جزيلا وأرجو ان تواصل التذكير ونحن معك في الطريق دائما وابدا.

  3. لا أعتقد أن الموضوع يتوقف على نموذج ، أو اثنين ، أوعشرة ، القضية هي ثقافة مجتمع ، المرأة التي هي الأام ، هي من تقوم بتنشئة ابنتها على تقاليد مجتمع ترفضه ، ويهمشها ، المراة قبلت أن تكون في الهامش ، وحين قررت أن تتمرد ، مع استبعاد بعض النماذج القليلة مثل التي ذكرتها ، انقلبت على نفسها ، وشوهت صورنها ، بيدها هي ، لا بيد عمرو

  4. ايها الشاعر الرومانسي هذا كلام شعراء فقط وكل هذه النماذج التي تتحدث عنها نادرة من الصعب ان تستطيع المرأة العربية ان تثبت ذاتها لأنها جبلت على هذا أقدر رأي محمد أبو زيد كثيرا

    وإن كمنت أقول لـ منال / كنزة أنت واهمة أين الكثيرات ولا اظن أن هناك أي بادرة أمل ممكنة

    هكذا أصبحنا رجالا ونساء في الوطن العربي كله

    د . محمد عبد الحميد مدرس البلاغة والنقد بجامعة المنيا ـ مصر

    abdo_22373@hotmail.com

  5. أخي المدعو د . محمد عبد الحميد مدرس البلاغة والنقد بجامعة المنيا ـ مصر ، لا ادري ماذا تقصد فهلا أوضحت اكثر حتى نقول لك كما قال تعالى ” وإنا إن شاء الله لمهتدون ” ، إن ما تقوله هذا يدعو إلى التشاؤم ، والتشاؤم ليس من روح الإسلام يا أخي الكريم ، ولو تمعنت رأي الشاعر محمد أبوزيد الذي أعجبت به لتأكد لك أن رأيه لا يختلف كثيرا عن رأيي أو رأي الآنسة منال ، كم كنت أتمنى ـ وخاصة أنه يتضح أنك مازلت شابا صغيرا ـ أن تكون أكثر نضجا وتفتحا وأنت المدرس الجامعي

  6. these are good examples but exceptions at best sadly. the other thing i want to say is that sometimes even with hardwork and dedication you won’t get to where you want. some obstacles just cannot be passed. i’m not a pessimistic person by nature but this is how our world is today

  7. منال/كنزة - المغرب قال:

    من المؤسف حقا ان يوجد بوطننا العربي نخبة من المثقفين ليس لهم غيرة على رجال ونساء المجتمع. كم يحز في نفسي هذا يا سيد محمد عبد الحميد…

    إذا كنت تعتقد انه يصعب على المراة العربية إثبات ذاتها فإني ادعوك للبحث قليلا فقط للاطلاع على الكثير ما قدمته نماذج كثيرة لا حصر لها ومن مختلف الاقطار العربية، هذه النماذج تحدت ظروفها وفرضت نفسها على الواقع بالارادة القوية اولا … ثم بعدم خنوعها وركونها لما تدعوها إليه الاصوات التي تريدها دائما وراء الاسوار وهذا ثانيا…الحمد لله أن ما نراه ونلمسه من ملامح التغير التي ظهرت من هنا وهناك وما زالت تظهر إلى الآن؛ لا يترك اي مجال للوهم بل به تنقشع الحقيقة التي يرفضها البعض لمجرد التشبت بافكار بالية… إنها بالفعل مبادرات تزرع الامل دائما في النفوس المشرقة والحاملة شعار التفاؤل والسير إلى الأمام في سبيل التغير …

    اشكرك جزيلا سيد بهاء على غيرتك التي لا تبغي وراءها سوى شيئا واحدا هو صلاح المجتمع لا غير… وارجو ان تواصل ونحن معك في الطريق داااائما …

  8. but i don’t agree that if the woman changes so will the man. just my 2 cents



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر