مكانة المرأة في الإسلام

كتبهابهاءالدين رمضان ، في 29 نوفمبر 2006 الساعة: 01:28 ص

كتبت هذا المقال منذ عدة سنوات أعيد نشره هنا مرة اخرى

بقلم : بهاء الدين رمضان

إن للمرأة مكانة في الإسلام لا تقل بحال من الأحوال عن مكانة الرجل وهذا أمر طبعي فالإسلام دين الحياة ولن تسير عجلة الحياة بالرجل وحده ولا بالمرأة وحدها فكلاهما ضروري وتعاونهما حتم مقضي وللمرأة حقوق وعليها واجبات ومسئوليات مثل الرجل تماماً بتمام ، فالحقوق في الإسلام تشمل  الرجال والنساء ، فالإسلام ينظر للمرأة أكثر تميزاً عن غيره ، وإن ما يحدث الآن في بعض بلادنا من محاولة للتحايل على الدين الإسلامي من منطلق الدفاع عن حقوق المرأة لهو شيء مؤسف فأي دفاع هذا وقد جاء الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرناً حين كانت المرأة مستعبدة فأعطاها وكفل لها الحرية في إطار من التعاليم الأخلاقية التي تضمن لها العفة والاحترام وتحفظها من كل ما يعرضها للإهانة ، ولا نتجاوز إذا قلنا أن نظرة الإسلام للمرأة ومعاملته لها كانت ثورة غيرت المفاهيم وصححت الأوضاع وفي معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لزوجاته ما يثبت مكانة المرأة في الإسلام وكذلك أغلب الخلفاء والحكام من بعده فمن المعروف في التاريخ أن زوجة الوليد بن عبد الملك كانت امرأة ذكية فطنة كثيراً ما تحاور زوجها وتناقشه في أمور السياسة والحكم ، ويبدو أنه كان يشجعها على ذلك وأنه كان يستمتع بمحاوراتها ومناقشاتها ؛ كما كانت على علم بكل من يقابله ، وكان لها رأي في من يقابل زوجها ، وربما أفصح زوجها عن رأيها لمن معه ، وقد أكد القرآن الكريم على حقوق المرأة في قوله تعالى : )وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(الروم:21)

وكذلك قول النبي  " النساء شقائق الرجال " ، وكثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تؤكد على مكانة المرأة في الإسلام ،  وحسب المرأة في ظل الإسلام أنه رد إليها اعتبارها مما عانته من مظالم وكفل لها حق الحياة الذي كان يستكثره عليها أهل الجاهلية في كل العصور وكل البلاد وعبر كل الحضارات ، وحسبها أيضاً ؛ أن الإسلام اعترف بشخصيتها المعنوية ومساواتها للرجل في الحقوق والواجبات وحق التصرف الشخصي فيما تملك ، وحق الميراث وحق المنافسة المشروعة للرجل في العمل المناسب لها وغير ذلك كاحترام الملكية الخاصة للمرأة قال الله تعالى : وللرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن   النساء :32 كما أتاح لها الإسلام حق اختيار الزوج والموافقة عليه فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :  " لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن ، قالوا يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال : أن تسكت " متفق عليه(أخرجه كل من البخاري ومسلم والترمذي و النسائي) ، بل ويجوز لها خلع زوجها في حالة ما إذا كرهته فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ثابت ابن قيس ما أعيب عليه في خلق ولا دين ، ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته ؟ فقالت : نعم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل الحديقة وطلقها تطليقة " رواه البخاري وفي رواية له " وأمره بطلاقها "  وبهذا يثبت دحض أمر من يحاول فك عرى الوحدة الأسرية بأن يجعل أمر الطلاق في يد المرأة عن طريق الخلع دون أن يعي لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ومعروف عن المرأة أن شخصيتها بها شيء من التسرع والحكم بالعاطفة لا بالعقل ففي القانون المصري الجديد والذي اعترض عليه مفتي الديار المصرية في حين وافق عليه شيخ الأزهر جعل للقضاء حق التطليق إذا ما كرهت المرأة حتى ولو لم يوافق الزوج على الطلاق قال تعالى : "ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفت ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به " ( الآية : 229 البقرة ) فالضمير في الآية ( عليهما ) دليل على وجوب التراضي من الطرفين ونفهم من قوله تعالى ( لا جناح ) أن الطلاق هنا مباح لا واجب ، وأما حديث امرأة ثابت ابن قيس فكما قال كثير من العلماء للندب والإرشاد وليس على سبيل الإرشاد والإلزام ، ، كما أتيح للمرأة في القانون المصري أيضاً أمر السفر دون موافقة زوجها فلا يجوز للزوج منعها وإنما تمنع عن طريق قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية وهذا محرم قطعاً لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه مسلم في كتاب الحج : ( حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ و حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو أُسَامَةَ؛و حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي جَمِيعًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ و قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِيهِ ثَلَاثَةً إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ )، وأما أن يتدخل القضاء في مثل هذه الأشياء التي هي حق للزوج فإنما هي فرصة لفك عرى الأسرة المسلمة كما قلت سابقاً . 
وكما أن الإسلام أعطى المرأة حقوقها وحريتها في حدود وشرائع إلهية حكيمة ، أكد على مسئولية المرأة والواجبات المفروضة عليها مثلها مثل الرجل في ذلك أيضاً ، فلقد أكد ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فيما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كلكم راع وكل راع مسئول عن رعيته فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة عن رعيتها . والخادم راع في مال سيده وهو مسئول عن رعيته والرجل راع في مال أبيه وهو مسئول عن رعيته " ( رواه كل من البخاري و مسلم) .
هكذا تحدث رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، وهكذا كانت البداية ؛ بداية تقرير الإسلام لمبدأ المسئولية ؛ مسئولية الإنسان كل إنسان رجلاً أو امرأة حاكماً أو محكوماً عاملاً أو صاحب عمل بل تتسع حدود المسئولية ليكون الإنسان مسئولاً عن نفسه هو ؛ وعليه أن يحميها من الشرور ويجنبها السقوط في المهالك ، وتقرير مبدأ المسئولية هو ما انفرد به الإنسان وحده من بين جميع المخلوقات وليس هذا إثقالاً على الإنسان الذي آثر ألا يكون في الكون مسخراً كباقي المخلوقات والكائنات ، وإنما شاء وأراد أن تكون له حرية الاختيار وطبيعي من طلب الحرية أن يتحمل مسئوليتها وهذا ما تحدث عنه القرآن الكريم في قوله  إنا عرضنا الأمانة على السماوات  والأرض والجبــال فأبين أن يحملنهــــا وأشفقن منهـــا وحملهـــا الإنســان إنه كان ظلومـــاً جهولا  الأحزاب : 72  وهذا الحديث عظيم الشأن له خطره في تركيز الحياة الاجتماعية وإسعاد الجماعات البشرية فهو يشير إلى أن الحياة ليست وحدات متناثرة مهملة لا يتصل بعضها ببعض ولا يسأل بعضها عن بعض وإنما هي وحدات متساندة متضامنة دعامتها التعاون في القيام بالحقوق والواجبات والإحسان في الأعمال والرعاية لما تحت اليد من نفوس وأموال ومصالح ، كما يشير هذا الحديث إلى أن كل إنسان تم رشده وكمال أهليته قد وُكِل إليه شأن فيها يدبره ويرعها كل بحسب مركزه في أمته وبيئته لا فرق في ذلك بين رجل ولا امرأة ، فالمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسئولة أمام الله عن زوجها وعن بيتها وأولادها والمرأة أقامها الله في بيت زوجها وأسند إليها حسن التدبير وإصلاح المعاش والهيمنة على الأبناء بأن تعدهم بما يجعل منهم رجالاً مخلصين للمجتمع الإسلامي وخادمين لأمتهم ، والمرأة راعية في بيت زوجها بحسن تدبيرها في المعيشة والنصح له والشفقة علية والأمان في ماله وحفظ عياله وأضيافه ونفسها ولو غاب الرجل وسافر إلى العمل تكون مسئولة عن العمل والمنزل وتكون أمناً للبيت وتصون وتحسن من تربية أبنائها وتعلمهم الصلاة والقول الحق ولا تعلمهم الكذب لأنها مسئولة أمام الله عن أولادها وبيتها وعن زوجها ولا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها روى الشيخان "عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تؤذن في بيته إلا بإذنه " وأن تكون مطيعة لزوجها ، وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح " ويجب على المرأة أن تحفظ مال زوجها لأنها مسئولة عنه وإذا أدخل الرجل قُوتَه بيته فالمرأة مسئولة عن القُوت الذي أعده لها الرجل وأن تكون أمينة في حفظ عياله ونفسها وتحافظ على نظافة الأولاد لأنهم مسئولون منها وتعلمهم القرآن الكريم وتحفظهم كتاب الله وتعلمهم الصلاة وآداب الإسلام وتعلم الأولاد إلقاء السلام واحترام الكبير قبل الصغير وتعلمهم أن يتصفوا بصفة الصدق الذي تحلى بها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وتعلمهم الأمانة ولا تعلمهم الخيانة لأنها مسئولة عن أولادها في بيتها وعن زوجها ، ويجب عليها أن تطيع أوامر زوجها، ولا تعصي له أمراً ولا تفشي لزوجها سراً خارج المنزل لأنه مسئولة عنه أمام الله ، وواجب على الأم نحو أولادها التوجيه لهم والإرشاد والمتابعة حتى يشب الشباب عن الطوق وتصبح لديهم الحصانة الكافية التي تحميهم من السقوط أو الانحراف ويقظة الأم في متابعة أولادها وحمايتهم من أن يتطرق إليهم الشر والفساد والتبصير بفوائد العبادة وتعليمهم الطاعة منذ النشأة إذا بها تكون الصحة والعافية في الدنيا ولا سيما في الكبر وبها تكون الراحة والطمأنينة القلبية والهداية والتوفيق والنصر والتأييد وأما في الآخرة فتكون النجاة والفوز بالجنة من الله ورضوانه .
قال صلى الله عليه وسلم : " ما من ناشئ ينشأ في العبادة حتى يدركه الموت إلا أعطاه الله أجر تسعة وتسعين صِدِّيقاً " الحديث أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد كتاب الزهد ـ ومن ينشأ في العبادة .
وقالصلى الله عليه وسلم في طاعة المرأة لزوجها " عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كنت آمر أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها " رواه الترمذي ، قال حديث حسن صحيح .
وفي النهاية إنما ينبغي أن تكون الأسرة المسلمة أسرة سعيدة متحدة متحابة من أجل تنشئة جيل قوي صحياً ونفسياً وعلمياً ، من أجل أن نقف الوقفة الصحيحة أمام كل التحديات التي تواجهنا في ظل ما يسمى بالعولمة ، وأن يصبح العالم قرية واحدة ،فعن طريق هذه العولمة إن لم يكن لدينا أسرة قوية سيضيع شبابنا لا قدر الله . 

المراجع
1 ـ توجيهـات نبويـة : د . سيـد محمـد نوح ، الجـزء الثاني ط 1 دار الوفاء للطباعة والنشر القاهرة .
2 ـ حقوق المرأة في الإسلام  د. سعاد إبراهيم صالح : ـ القسم الأول ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ، سلسلة قضايا إسلامية ع34 ، القاهرة 1418هـ ص11 .
3 ـ رياض الصالحين : للإمام النووي
4 ـ مختارات من كتاب جامع الأصول من حديث الرسول : لابن الأثير مركز الثقافة الإسلامية بالأوقاف القاهرة .
5 ـ المسئولية في الإسلام : د . محمد عبد الله دراز المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة 1418 هـ .
6 ـ حوار مع فضيلة مفتي الديار المصرية الشيخ نصر فريد واصل،جريد الميدان،ص : 33 ، ع 231 السنة الخامسة ، 1 / 2 / 2000م .  

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “مكانة المرأة في الإسلام”

  1. Batal Sham Khara

  2. عزيزي من الشجاعة الأدبية ان تكتب اسمك هذا فقط ما أريد أن اقوله لك



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر