المرأة وقضية الضرب

كتبهابهاءالدين رمضان ، في 1 ديسمبر 2006 الساعة: 19:13 م

المرأة … وقضية الضرب
بقلم : بهاء الدين رمضان

قرأت في بريد الأهرام يوم الجمعة من الأسبوع الماضي 24 / 11 / 2006 قضية من الواجب أن نناقشها هنا مادمنا قد بدأنا الحديث عن المرأة وبعض قضاياها.
 جاء في بريد الأهرام قصص لبعض النساء اللاتي تلقين ضربا مبرحا من آبائهن أو أزواجهن لدرجة أن شابة في مقتبل العمر كانت تقص قصتها ردا على إحداهن جعلت الدموع تترقرق في عيني.. تحكي كيف أصيبت بحالة نفسية شديدة لدرجة التبول اللآإرادي وكذا الرعشة في اليدين وعدم الثقة في النفس إلى غير هذه الصفات.
لقد استغل الكثيرون مسألة ضرب المرأة كقضية إسلامية من أجل النيل من ديننا الحنيف. و بالطبع أعزائي يرفض الإسلام رفضا باتا مسألة ضرب المرأة، بل على العكس الإسلام يبجل المرأة ويحترمها بل رفض ضرب المرأة لأسباب كثيرة؛ أولها أنها مخلوق له آدميته وله حقوقه مثلها مثل الرجل لا تقل عنه شيئا أمام الله فكما كلف الرجل كلفت المرأة وكما حمل الرجل المسؤولية والأمانة حملتها المرأة أيضا وبنفس الدرجة.  بل حمل المرأة مسؤولية أكبر أحيانا وخاصة في مسألة التربية وإدارة شؤون الأسرة، ونأتي هنا إلى قوله تعالى: " الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً)" (النساء:34)
أولا الضرب  هنا أتى في نهاية المطاف بعد العظة والهجر. والضرب لا يعني الضرب المبرح بل حدده العلماء بألا يكون على الوجه وألا يكون ضربا مبرحا شديدا، ولذا أتذكر ضرب سيدنا أيوب لزوجته كان ضرب دلال وحب " وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ"(ص:44).
فبعد العظة والضرب لماذا لا يكون الدلال والحب بضرب رقيق بطريقة ربما تعيد المرأة إلى صوابها، فالضِغْث حزمة من الحشيش وهل ستؤثر هذه الحزمة.
 
لذا أرى حتى لو كان الضرب بمعنى الضرب فيجب أن يكون ضربا رقيقا متعقلا واعيا لما يفعل ، وإذا وصل الأمر إلى هنا فهناك وأحد من اثنين إما استمرار الحياة الزوجة وهذا يتطلب احترام الزوجين بعضهما لبعض وإما نهايتها وهنا لا يصبح هناك فرق سوى احترام الرجل لنفسه ولقوته فالضرب يعني الضعف لا القوة.

إن أي حل لمشاكل الحياة الزوجية يأتي من خلال الحوار الدائم والتفاهم المستمر، أعرف أن هناك بعض النساء العاقلات والرجال من ذوي الوعي الحضاري وضعوا لأنفسهم ميثاقا يسمى "ميثاق الحب" تفاهما فيه على كل شيء، واستطاعا من خلال هذا الميثاق وضع منهج سليم للحياة الزوجية من اجل استمرار الحب والود والتفاهم حتى إذا وقع بينهما خلاف في أمر ما، كما يحدث بين أي زوجين، احتكما إليه ليفض خلافهما بالحب أيضا.  فلماذا أيها الزوج وأيتها الزوجة لا يكون بينكما حوار دائم وتفاهم مشترك. لا أقول اصنعا ميثاقا ولكن اصنعا لأنفسكما حياة جميلة بعيدا عن العنف المؤدي إلى البغض فإما حياة بالحب والمعروف أو فراق بالحب والمعروف.
نأتي إلى نقطة أخرى لا تقل أهمية عن ضرب الزوجة، وهي ضرب الأبناء وخاصة البنات. الضرب عموما كما قلت دليلا على الضعف وعدم الحيلة الضعف في كل شيء ضعف عقلي وضعف وجداني وضعف بدني أيضا مهما بدا على هذا الضارب من قوة بدنية. فالضرب يعني أنه يريد إثبات قوته لنفسه هو في شك منها، وضرب الرجل لأبنائه وبناته يورّثهم حالة من الهزيمة النفسية أو ما يسمى بالإحباط وعدم الانخراط الصحيح في المجتمع، كما أنه يخلق منهم أعداء له ولغيره. والطفل أو الطفلة مجرد قطعة صلصال أنت تشكلها كما تريد فلماذا لا تشكلها في صورة جميلة وبراقة.
لقد حثنا الإسلام على أن نربي أبناءنا تربية صحيحة ونستشيرهم في كل شيء ونجعلهم قدوة حسنة ونكون لهم أيضا قدوة حسنة ، لقد كانت قصة سيدنا إبراهيم مع ابنه إسماعيل نموذجا للتربية الصحيحة، فإذا تخيلنا أن نبيا يوحى إليه يرى انه يذبح ابنه، ماذا سيفعل هذا الأب هل يأتي ويذبح ابنه هكذا مباشرة دون وعي ودون تفكير مع أنها رؤية صحيحة وواضحة رآها أكثر من مرة بالطبع وكان إسماعيل يومها ابن ثلاث عشرة سنة. ماذا فعل الأب ، أخذه وسار به مسيرة حتى أتى به المنحر في منى لماذا كل هذا السير من اجل أن يأخذ كليهما فرصة للتفكير والتريث.
وهنا يجب أن تكون أمورنا كلها المتعلقة بالتربية، وخاصة إذا وجدنا أنفسنا ننحو منحى فيه قسوة، فيجب أن نعيد التفكير وأن نميل إلى التريث والتعقل.
 
خلاصة الأمر ونحن في القرن الحادي والعشرين لا يجب أن يكون الضرب أسلوبا نتخذه للتربية، ولا أسلوب للحوار والتفاهم ، كما يجب أن نعي تماما أن الإسلام حرم ضرب المرأة وما أتى في الآية الكريمة له مدلول آخر غير الضرب الذي يقوم به رجل أهوج لا يعي ما يصنع .
والله أعلم.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : المرأة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “المرأة وقضية الضرب”

  1. سعدت بزيارة مدونتك اخي الكريم

  2. حملة تضامن..وجمع التوقيعات

    على مدونة رفيق الدرب..

    سجل تضامنك..

    بصوت واحد ..

    لنقل جميعا لا للعبودية الحديثة

    لا للاستغلال..

    لا لاسواق النخاسة..

    بادر ..وسجل توقيعك

    نشكر استجابتك للنداء

    لا تتردد ..توقيعك حق في زمن الباطل..والصمت.تواطء

  3. أتمنى لك كل التوفيق اخي الفاضل كما أتمنى انا يدوم بيننا التواصل اخي

    حياك الله..

  4. منال-كنزة/المغرب قال:

    بسم الله الرحمان الرحمان الرحيم

    الحمد لله ان اتاح لي اخيرا الفرصة لادلو بدلوي في الموضوع ..

    ضرب المراة قضية شائكة لها في المجتمع العربي جذور عميقة في اذهان الذين طالما اعتبروها امرا طبيعيا ومشروعا باسم الدين…و كل فرد من موقعه في المجتمع العربي الاسلامي مطالب بالعمل على استئصال هذه الجذور وبترها نهائيا… وان كانت المراة التي تتعرض لمثل هذا الفعل الوحشي هي من يجب ان تخرج من صمتها وتطلق العنان لصوتها واستنكارها لهذا الوضع قبل ان يصير واقع مريرا.

    السؤال الذي تبادر الى ذهني وانا انهي قراءة هذا المقال هو هل يمكن حصر مفهوم الضرب في الاعتداء على جسد المراة ايا كانت الاداة المستخدمة في ذلك؟ اليست الكلمة القاسية واللفظة الخشنة وتقاسيم (تكشيرة) الوجه العنيفة ،سواء بقصد او غير قصد، ومختلف اساليب العنف والارهاب النفسي باقسى ما يمكن ان تتعرض له المراة …يجب ان تتحد كل قوى المجتمع الاسلامي من اجل لفت الانتباه الى خطورة هذه المسالة لما لها من انعكاسات سلبية على الافراد والمجتمعات بشكل عام وضرورة اتباع الحكمة والموعظة الحسنة والمعاملة الطيبة .. ويكفي ان المراة كانت اول شيء اوصى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام خلال لحظاته الاخيرة قبل انتقاله الى دار البقاء والخلد والحساب …الله الله في النساء…واتقوا الله في النساء فإن الحياة لاتسير بعجلة واحدة.

    شكر خاص اولا اخيرا للسيد بهاء الدين رمضان على غيرته وتفكريه الدائم في الصالح العام…واتمنى ان تواصل

  5. العزيزة الغالية منال منذ أول لقاء في سلسلة هذه المقالات التي اكتبها عن المرأة وأنا أستفيد كثيرا من آرائك وأفكارك النيرة ، فعلا عزيزتي هناك عنف غير العنف الجسدي ومنه الألفاظ الغير لائقة والتقطيب كما اشرتي والإرهاب النفسي أيضا أشد من الضرب يسعدني دائما مشاركتك لي في الآراء واتمنى أن نسير سويا على الدرب لنصل للصورة المثالية التي أوضحها لنا ديننا الحنيف في بناء المجتمع الذي بني على الرجل والمرأة وعلينا ان نسمع جميعا ونعمل بامر الرسول الكريم : الله الله في النساء واتقوا الله في النساء .

    أكرر شكري وتقديري لك ولآرائك الجميلة التي تعجبني كثيرا

    عزيزتي كنزة هناك كلمة أخيرها سأخبرك بها فيما بعد شكرا

  6. السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته .

    اشكرك اخي بهاء الدين على هذا الموضوع الصائب و الهداف و الذي يمس ناحية مهمة جدا و مشكل عويص عرفه المجتمع العربي و ما زال يعرفه لحد الان .

    و انا مساندة فكرة اختنا منال كنزة من المغرب الشقيق و اندد بدوري امراة و خاصة امراة مسلمة التي اوصى علي نبينا محمد صلي الله عليه و سلم و كتب على حسن معاملتي القران الكريم و وضعني الله تعالى في اعلى مراتب التقدير و الاحترام التي اوجبها على الرجل اقول انني اندد و اطالب كل النساء اللاتي تعرضن الى مثل هاته المعاملات ان لا يسكتن و ان يطالبن بحقوقهن طبعا في حدود الله و ما يرضاه طبعا و ان يضعن حدا لهذه المعاملات السيئة من قبل من لا يخاف ربنا .و اعلمن ان القانون و الدستور و الدين معنا انشاء الله و لكن اكرر ان يكون في حدود ما امرنا الله به .

    اعيد شكري و تقديري للاخ الفاضل بهاء الدين على هذا الموضوع و على اهتمامه بالمراة و قضايا المراة و التوعية التي تخدم المراة

    بارك الله فيك يا اخي و اعانك الله

  7. الأخت العزيزة أمينة أشكرك على ردك الرائع واتمنى تواصلا ائما

  8. العزيز بهاء الدين

    مرورك جهة القلب

    مودتي لن تبلى

    ومودتك به تتواصل مودتنا الى الابد
    عزيز باكوش



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر