بقلم: بهاء الدين رمضان
منذ عدة أيام دار بيني وبين صديقة من إحدى الدول العربية حوار جميل ورائع حول المرأة العربية،وقد حرك بداخلي هذا النقاش اللطيف عدة أشياء؛ منها ثقة هذه الصديقة في نفسها ولغتها العربيةالسليمة الجميلة وأسلوبها الرائع في الحديث.
أيضا من أسباب كتابتي لهذا الموضوع بعض المدونات المنتشرة والتي تدعوا لحقوق المرأة ومنها مدونة"بنت مصرية"ومدونة"كلنا ليلى"ومدونة "عايزة اتجوز"وغيرها من المدونات التي تتحدث عن المرأة ومشاكلها مع الرجل؛ بعضها بأسلوب عامي بسيط وجميل، وبعضها بلغة عربية جميلة سهلة أيضا. ولأني لست هنا من اجل النقد الفني للأسلوب سأدخل في موضوعي مباشرة .
بداية الحواركان تحول بحثي عن امرأة مغايرة لكل نساء العالم هذه المرأة هي التي أهديتها ديواني الثاني "صباح العشق " امرأة لصباح جديد تقلق كل الكون وتغير طعم الأشياء.
حذرتني صديقتي من أن كل نساء العالم لا تشبه إحداهن الأخرى ، بالطبع بأسلوب ظريف ومرح قلت لها ومايضيرني لو أحببت كل نساء العالم ، قالت هذا سؤال في محله ، لم أكن أمزح فقط بل كنت صادقا في كلامي لأني أعشق المرأة وتكاد تأخذ كل تفكيري كمخلوق جميل وغريب ، أرادت أن تعرف مني من تكون هذه المرأة ، خاصة وان المرأة في الديوان تحمل قراءات متعددة ومختلفة ولكل قارئ رؤيته حسب الخلفيات التي يحملها باعتباره المتلقي و أوضحت أنها لاتريد أن تحدد سمات الاختلاف من منظورها ولكن من منظوري أنا الشاعر الذي كتب هذاالديوان .
المرأة في الديوان بالطبع هي المرأة / الحلم ، وهي الواقع أيضا ، فالمرأة هي المخلوق الوحيد الذي بيده أن يغير العالم وأن يصحح كل المفاهيم، ألسنا نحن الرجال من نتاج هذه المرأة منذ أن كنا أطفالا صغارا تسيطر علينا وتسقينا من حنانها أو قسوتها تغرس فينا كل القيم التي تريدها هي فقط ، ألسنا هذا الطفل الذي يكبر ليصير مراهقا يبحث عن امرأة تذيقه ويلات العشق والعذاب، يقف بالساعات ينتظرها في الشارع أو في شرفة البيت ربما رمقته بنظرة رضا يظل طوال الليل ساهرا يحلم بها وبمستقبله معها ، أو ربما امتعضت وتجاهلته ليظل طوال الليل يعد النجوم حزيناً ، إلى أن يجد الفتاة التي تصفعه على خده كما في مدونة "عايزة اتجوز" فيقول أنها هي ولا أحد مثلها مؤدبه ويتزوجها ويظل يعاني من ويلاتها وطوال حياته تصفعه على خده ، أو يجد فتاة رقيقة تجعل من حياته نعيما مقيما ، ألسنا نحن الرجال إذن نتاج المرأة وتربيتها .
لذا أبحث عن امرأة بكل المعاني التي تتخيلينها يا صديقتي العزيزة، امرأة للحب والجمال والحياة ، امرأة للكفاح والجهاد ، امرأة للطمأنينة والأمل امرأة للوطن…
ولذلك جاء إهدائي بهذا الشكل ليحمل كل المعاني التي أريدها :
إلى امرأة مغايرة لكل نساء العالم .. . .
امرأة لصباح جديد ..
تقلق كل الكون . .
وتغير لون الأشياء . . . .
وبعد هذا فمن العجب العجاب ألا تفتخر المرأة ـ أحيـانـا وخاصة في مجتمعاتنا العربية ـ بأنها أنثى بل تشعر بهذا الاضطهاد ومن المفترض أننا الرجال من عمل يديها ومن نتاجها كما أوضحت .
المزيد