العزف على وتر الحزن بقلم : عبدالحافظ بخيت

أبريل 10th, 2009 كتبها بهاءالدين رمضان نشر في , دراسات

 

العزف على وتر الحزن

قراءة فى ديوانى" على ابو سراج وابو زيد بيومى"

بقلم الناقد الأستاذ: عبد الحافظ بخيت

1-حالات على أبو سراج

 

يضم هذا الديوان ثلاث عشرة قصيدة تقع بين سبع وستين صفحة من القطع المتوسط ويختزل الشاعر موضوع خطابه الشعري في هذا الديوان في هذا العنوان المكثف "حالات" الذي اختاره بوابة شرعية للولوج في الديوان هو عنوان مرواغ ينفتح على أكثر من دلالة في حالات الروح وحالات الذات الشاعرة وحالات الوطن وحالات عدم التوافق بين الذات والواقع وحالات القصيدة في مسيرتها الشعرية وتشكيلاتها اللغوية والجمالية ولكن الراصد لهذه الحالات داخل الديوان يكتشف أن نصوص الديوان مجموعة من الحالات الشعرية ذات أبعاد ذاتية وروحية واجتماعية وسياسية

 والملمح الرئيس في هذا الديوان هو ملمح الحزن هذا الحزن وليد حالات التصادم وعدم التوافق مع الواقع من ناحية ومن ناحية أخرى فهو حزن مفتوح على الكون كله حزن وليد الحيرة في فهم هذا الكون المجهول وأسراره الغمضة وفى فهم وضع الانسان فيه ففي قصيدة " ماتحبكهاش" يبدو الشاعر حاملا لهذا الحزن الوجودي القلق

يوووه / اما انا ملعون /دا انا زى ما اكون / مسئول عن حال الناس / والكون

 فالحزن هنا حالة انبعاث من نفس الشاعر الذي يحمل هموم الكون ويعجز عن تفسيره وإذا توقفنا إمام مفردة " يوووه" التي تكرر فيها حرف الواو لمناسبة خروج النفس العميق الكاشف عن كم الحزن الكامن في النفس  فإننا نكتشف أن هذا الحزن هو الذي دفع الذات الشاعرة إلى الانشطار النفسي وتحولها إلى موقف الواجهة بين ذاتين واحدة تريد الخضوع والأخرى تقف موقف الضد في مقابلة فنية صنعها الشاعر ويبدو ان الشاعر كان مدركا لهذا منذ بداية النص فقد جاء الاستهلال معلنا عن هذه المفارقة

مش طايق نفسى / نفسى اتحرر منها / واعيش درويش / او اروح وما جيش لا يحوشنى طريق / ولا باب ولا شيش

وهذا الاستهلال هو بيت القصيد في هذا النص وهو التفسير الموضوعي لهذه الازدواجية التي دفعت الشاعر إلى استخدام تقنية " المونولوج" الداخلي والكاشف عن البعد الانسانى  الشفيف في الدات المحملة بالحزن الرافضة لتفسخ هذا الواقع والمعلنة تمردها عليه والتي انتصر لها الشاعر في نهاية القصيدة في مقابل الذات الأخرى

انا كارهك / مش عايز من وشك / حاجة

وعلى نفس هذا الوتر العازف لحنا حزينا والقائم على الحوار الداخلي تأتى قصيدة " مذنب" حالة إنسانية أخرى تفارق بين عالم الكبار وما يحتوى من فساد ممثلا في شخصية الأب وعالم الصغار وما يحتوى من براء وطهر ممثلا في شخصية البن الطفل وتقيم حوارا من طرف واحد بين الشاعر وابنه إسلام  مازجة بين هذين العالمين حتى يستحيل الفصل بينهما والشاعر في هذا النص يقدم نفسه لابنه في صورة متهم جنى على هذا الابن حين احضره إلى الحياة وربما كانت حاضرة في ذهنه مقولة أبى العلاء " هذا ما جناه ابى على وما جنيته على احد" يقول الشاعر مؤكدا على ذلك

انا شفت فى عنيك اتهام / ودبحنى جنونك فى البكا / هدد كيان الروح / وزلزل مهجتى / صبحت حطام / والحق معاك /

والشاعر يحاول أن يبرر هذا الاتهام فيخدعنا حين يوهمنا أن الحديث إلى ابنه إسلام ولكنها محاولة في إن يرفع عن كاهله نير ما تعلق بها من خوف وقلق روحي على مستقبل هذا الوليد وهو الذي يعرف أن المستقبل مظلم ولن يحقق ابنه السعادة وعجزه عن أن يصنع لإسلام هذا مستقبل آمن فيأتي النص مناجاة روحية وصراخ بصوت عال

ابكى من خوفى عليك / ح تقابل بكره ازاى؟ 

ولذلك لم يكن الاعتراف بالخطأ في إنجاب الابن عملا مجانيا وإنما هو مكاشفة الشاعر لنفسة ومواجهة النفس بالتقصير والعجز

غلطان / وعرفت بغلطتى وندمان /انا كنت انانى وعميان/وجريت ورا نفسى الامارة / ف ظلمتك /جبتك بالغصب /للدنيا القاسية الجباره

وهنا تبدو القصيدة أكثر التصاقا بذات الشاعر وكأنها نحتت من روحه فتأتى الجمل الشعرية متلاحقة كأنها اللهاث واختار الشاعر روى الراء وقافية الهاء الساكنة فكانت كل قافية زفرة الم تخرج من روح الشاعر والغريب أن الشاعر في هذا النص أن الشاعر يخالف الفطرة الانسانية في علاقة الآباء بالأبناء أو الأطفال فلقد فطرت الإنسانية في أقسى حالات الألم على استقبال الأطفال بهالات الفرح حتى إن منهم من يرى أن مداعبة الأطفال فيها تخفيف عن الروح لأنها هروب إلى عالم البراءة المفتقد بيد أن الشاعر يكسر هذه القوانين حين يناغى هذا الوليد بهذا الكم من المرارة والحزن وذلك إنما لكونه شاعر متمرد كشأن الشعراء جميعا على التقاليد المتوارثة في التعامل مع نواميس الحياة ومن منها كان هذا الموقف الذي تولد عنه رغبته في ان يرسم حدود المستقبل لابنه وان يضع له الخطوط العريضة التي يسير عليها حتى يضمن المستقبل

اسلام / لو عايز تنفد بحياتك / وتقضى يومينك بسلام / اتعلق باللى يحبوك / واستغنى يمكن تديلك / اتعفف/ واقبض على دينك / وفى حلمك خليك معقول

وكان الشاعر هنا يوقف آلة الزمن عند فهمه هو للحياة ناسيا أن الظرف التاريخي حين يتغير يتبعه تغير شامل في نواميس الحياة ومنها الذات الإنسانية فإنسان الأمس يختلف عن إنسان اليوم برغم قراءته لكل وصايا الآباء والأجداد وان حاول الشاعر أن يوهمنا انه يقدم هذا الوصايا في ساحة المطلق الانسانى حتى لا تختص بإسلام وحده وإنما تختص بكل من هم في حالته

وفى حالة من الحالات التي ترصد فيها كاميرا الشاعر الأبعاد الواسعة وتتمدد بكادر الرؤية في محاولة للانفلات من مدار الذات إلى مدار الوطن يرصد الشاعر حالة الهيمنة الأمريكية على الوطن في محاولة لإدانة هذه الحالة وإدارة التشوف الشعري عنده إلى وجه الوطن ويبدو ذلك في قصيدة " القطة السودا " مستغلا في ذلك توظيف المفاهيم الشعبية في كراهية القطة السوداء وما نسجت حولها من أساطير فى الرمز بهذه القطة إلى أمريكا فجاء الرمز مفعما بالدلالة ويستهل الشاعر هذه القصيدة استهلالا اقرب إلى  العفوية والغنائية

القطة السودا طالعة / بتمزمز فى الفيران / والحية لسه حية / بتولع الغيطان

ويتميز على أبو سراج فدرته على التقاط المفردات العامية الضاربة في عمق الموروث اللغوي الشعبي مثل مفردة "بتمزمز " بما تحمل هذه المفردة من التعبير عن حالة اللذة والرغبة في الإشباع والارتياح النفسي الذي تشير إليه المفردة في حالة مزمزة أمريكا في فئران العرب والشاعر في هذا النص لا يتوقف عند حد وصف الحالة وإدانتها وشجبها بل يمتد في نصه إلى تقديم الحل وإبداء الرأي في أن القوة هي الأساس في صد هذا العدوان الفكري والسياسي

وانت يابو قلب بارد / ياعرة الفرسان / الدنيا بتستحثك / انطق /سمعها صوتك /عيشة واخرتها الموت/ قاوح / اصمد /عارض/ الحزن ظرف عارض/ والفرح اولى بينا/ انوى وربك معانا / قوم كسر القضبان

وبرغم النبرة الوعظية في هذا المقطع وعد استساغتنا لمفردة " بتستحثك " لأنها تدخل في إطار التعقيد اللفظي إلا أن هذا المقطع يعتبر الصوت الأعلى في النص والذي يستصرخ الشاعر فيه أولى الأمر لأنه يرى أن حل القضية في القوة لا المهادنة

ومن الملامح الرئيسة أيضا في هذا الديوان ملمح الفقر ذلك الفقر الضاغط في المجتمع والذي تتكسر على أرصفته أحلام شريحة كبيرة وسائدة في المجمتع والشاعر مهموم بهذه الحالة متلبسها تارة عارضا مساوئها وتارة يساوى بينها وبين الموت وتارة يفضحها كاشفا عن أنياب الفقر التي يغرسها الأغنياء سهاما موجهة إلى عيون الفقراء وتكاد تكون ملاصقة لواعيته الشعرية فتدور مفردة " الفقر والفقرا " كثيرا فى اروقة نصوصه ويكشف عن ذلك في قصيدة " خطى يا موت على كل الفقرا" وهى قصيدة اشبه بحالات السخرية الباكية

احنا نموت احسن لاسيادنا / احنا يارب ارزقنا بجلطه / خلى اسيادنا يارب تعيش / من غير غم ومن غير هم / هما احق/ طبعا احق / واحنا نغ

المزيد


حول كتاب شعراء يسكنهم السحاب

مارس 6th, 2008 كتبها بهاءالدين رمضان نشر في , دراسات

هنا نعيد نشر قراءة الأديب الكبير الأستاذ السيد نجم لكتاب شعراء يسكنهم السحاب للشاعر الرائع الجميل أحمد فضل شبلول

المقال نقلا عن ميدل ايست أونلاين

‘شعراء يسكنهم السحاب’ دراسات ومقالات تتناول القلوب الشابة

 
أحمد شبلول من الذين يحرصون على مهمة متابعة الإبداع الجديد بوازع شخصي، مما أضاف إلى وجوده الشعري.

ميدل ايست اونلاين
بقلم: السيد نجم

النقد المتابع للإبداع، وخاصة الجديد منه، يعد من أهم أدوار الناقد الجاد، بل لعله الدور الباقي بين المبدعين، عندما يكون هذا النقد مضيفا وحازما حاسما وبلطف، خصوصا مع الأقلام الشابة والواعدة.

 

والناقد أحمد فضل شبلول، ممن يحرصون على تلك المهمة بوازع شخصي، مما أضاف إلى وجوده الشعري كشاعر له مكانته الشعرية.

صدر للناقد مؤخرا كتابه النقدي في مجال الشعر "شعراء يسكنهم السحاب"، عن وكالة الصحافة العربية بالقاهرة، عام 2008.

يقع الكتاب في 172 صفحة من الحجم المتوسط، ويضم دراسات تطبيقية لشعراء يتعدى عددهم عشرين شاعرا ".. يأملون الوصول إلى القمة، ويسكنهم السحاب" على حد تعبير الكلمة المسجلة بغلاف الكتاب. كما ألزم الناقد نفسه في كلمة المقدمة بالوقوف أمام عالمهم الفني وتجربتهم الشعرية.

أمام هذا الفيض الشعري، يبقى المرور عابرا، وإن سعيت للتوقف والتقاط المحاور الأساسية لكل شاعر..

"أحمد شعبان/آلهة السلام"، "أمل سعد/جدار أمل"، "بهاء الدين رمضان/موسيقا للبراح والخديعة"، "جمال العربي/نبتة صغيرة"، "خربشات/عمر عبدالعزيز"… وغيرهم.

يلاحظ القارئ وجود خمسة أصوات نسائية من جملة الأصوات، وهى نسبة مناسبة لوجود الصوت النسائي في الحقل الشعري، وهم شاعرات الغد وعلى كاهلهن هموم الشعر.

كما يلاحظ وجود صوتين من خارج مصر، وهما للشاعر رجا القحطاني من الكويت. ولعله الصوت الوحيد الذي يقرض الشعر في بعض قصائده من بحوره التقليدية، وكتابة القصيدة العمودية، وأيضا يكتب قصيدة النثر، ضمها جميعا في كتابه.

وعلى حد تعبير الناقد، تبز قصيدة "من وحى المتنبي" التي عنون بها ديوانه، يقول:

سأرثيك رغم مضي القرون

لذهب شيئا - أبا الطيبِ

وماذا سيجدي انهمار الدموع

على روح أجلى بني يعربِ

أما الصوت الآخر، فهو للشاعر العماني خميس قلم الذ

المزيد


وطن من زجاج .. وطن من فجيعة ..

يناير 3rd, 2008 كتبها بهاءالدين رمضان نشر في , دراسات

وطن من زجاج .. وطن من فجيعة .. وطن من أمل

بهاء الدين رمضان

العمل الروائي هو دنيا متكاملة وثمرة لمجموعة من العناصر التي تختلط ورؤى المبدع ذاته وبعض العناصر التاريخية والإنسانية ، والمبدع كواحد من نتاج المجتمع بكل تطوراته التاريخية والسياسية والاجتماعية يعكس كل هذه التطورات داخل عمله سواء عمد إلى هذا أو لم يعمد

ورواية " وطن من زجاج "  التي سنتناولها للكاتبة والمبدعة ياسمينة صالح (*) تعتمد فيها على رصد الحركة التطورية للمجتمع الجزائري في مرحلة من أهم المراحل في تاريخ الجزائر المعاصر ومن خلال الرواية نكتشف أن الإرهاب هو امتداد طبيعي للاستعمار ولما آلت إليه أحوال البلاد بعد الاستعمار أيضا .

تبدأ الرواية بموت الرشيد الشاب العسكري البسيط حيث اغتيل على يد جماعة إرهابية مسلحة، والرشيد هو واحد من رواد المقهى الذي يرتاده الراوي، وتأتي هذه البداية كمقدمة طويلة تعكس أفكار الراوي البطل (ص ص 7 : 27).

ندخل بعد ذلك في تفاصيل حياته  التي يبدأها بقوله : من أنا؟، ويكرر السؤال كثيرا، لنعرف من خلال تفاصيل الرواية دون التصريح انه من مواليد عام 1966م، وكان جده إقطاعيا قديما، وهو سيد القرية والكبير في عيون الفلاحين، ماتت أمه وهي تضعه للحياة، ظل والده حزينا عليها إلى أن ترك القرية كلها دون رجعة، وقد ربط الناس فراره بعدم رغبته في الزواج مرة أخرى بعد موت زوجته فقد أصر والده على أن يزوجه زواج مصلحة فبزواجه يضم أرضا إلى أرضهم .

في العاشرة من عمره بدأت تتبلور أمامه ملامح وأبعاد القرية ، ويرتبط ارتباطا شديدا بعائلة المعلم وخاصة ابنته وابنه النذير.

كان الراوي البطل يعتبر نفسه "لاكامورا" نذير شؤم فمنذ صغره لم يذهب معه أحد ليستحم إلا وغرق هناك وعاد هو سليما ،وكان الناس يتحدثون عن هذا، أيضا كان الراوي نفسه يتعجب من ذلك .

ومع تحد المعلم للمسئولين وإصراره على النقد من أجل الإصلاح كما يراه هو اضطر للرحيل هو وعائلته من القرية على يد جد النذير، ثم تموت العمة المشلولة التي كانت تعطف على الراوي والتي أحبت عامل الاصطبل وأحبها ولم تستطع الزواج منه لرفض الجد ذلك الزواج ، ومع كثرة الحديث في القرية عن موت العمة وأسبابه والإشاعات التي كانت تنتشر بدأ الجد في الانهيار والمرض .

ويستغل رئيس البلدية مرض الجد والذي كان صديقا له في أن يحصل على كل أراضي الجد بل ويشتري البيت الذي يسكنوا فيه .

ويبدأ الراوي ـ مع شعوره بأنه أصبح بلا أي شيء في هذه الدنيا حتى السكن والمأوى ـ في التفوق على نفسه، فيدرس في كلية العلوم السياسية ويتخرج ليرفض أن ينضم إلى طابور البطالة، فيعمل في مجال الصحافة وهنا تبدأ الرواية في الدخول للمرحلة الحاسمة فقد التقى الراوي بالمهدي أحد زملاء الدراسة في الجامعة وهو ابن ضابط كبير ومعروف التقى به وقد تغير حاله تماما وانقلب إلى النقيض ، فبعد أن كان شابا شاذا جنسيا مستهترا أصبح رجلا ذو لحية ومعه زوجته منقبة، ومن هذه النقطة تدخل الرواية في معمعة الصراع الذي كان يدور داخل الجزائر بين الجماعات الإسلامية المسلحة وبين الحكومة والشعب .

يعمل الراوي في الصحافة، وكانت هذه الجماعات تتصيد أبناء هذه المهنة لتقضي عليهم واحد تلو الآخر، وبعد ان بدا اليأس يحوط بالراوي يلاحظ في يوم من الأيام اسم النذير في صحيفة ظهرت حديثا فيتوجه إليه مباشرة، ويقابله ليستعيدا الذكريات وخاصة ذكريات الراوي مع المعلم وابنته وزوجته ويعرف أن المعلم قد مات بعد أن فصل من عمله وعمل حمالا للبضائع في الميناء، ومن هنا يبدأ تعاونهما بإنشاء صحيفة مستقلة كان النذير قد فكر في إصدارها، وتبدأ رحلة جديدة من المعاناة والمتاعب من أجل الكلمة ومن أجل الصحافة.

ومع عودة الراوي للنذير تعود معه أحلامه القديمة والتي ظل يحلم بها دائما وهي حبه لابنة المعلم والتي أصبحت طبيبة ثم يكتشف بعد ذلك أنها مخطوبة لضابط، ومع توالي الأحداث يصاب النذير برصاصة قاتلة أثناء تسلله ليرى أمه فقد كان لا يزورها كثيرا خوفا من الجماعات التي تقف بالمرصاد لأرباب الصحافة لتصوب بنادقها نحوهم، ويظل النذير في المستشفى في غيبوبة مدة عشرين يوما يموت بعدها، ويبقى الراوي بعد مقتل صديقه النذير محبطا وهائما، ومع ذلك تظل آماله متجددة في حبه لابنة المعلم أخت النذير، ويتجدد حبه بقتل خطيبها بعد أخيها غير أن النهاية لا تدل على أنه استطاع أن يصل إلى قلبها، لكنه استطاع أن يغير بهذا الحب وجه هذا الوطن، فمن أجلها ومن أجل هذا الحب لا بد أن ينتصر على السوداويين ويبقى في وطن وجده فيها هكذا جاءت نهاي الرواية.

عناصر البناء الفني للرواية :

1 ـ الشخصيات

لا يستمد النص قوته من كلمات نصية فقط بل من الثقافة المباشرة والموروث الثقافي الأدبي الذي إليهما ينتمي لأن الراوي في العمل القصصي يمثل الحياة الباطنة أو الخارجية بعلاقاتها المكثفة ثم يرمز لها أو يمكنها باللغة في نموذج توصيلي موحد الاتجاه من طرفين فحسب إذ يمضي على النمط التالي مبدع ـ نص ـ متلقي " ولهذا يجب أن ندرس شخصيات العمل الروائي كوحدة سردية وإشارة لغوية .

وتركز رواية وطن من زجاج على رصد الواقع في مرحلة معينة من تاريخ الجزائر وبالتحديد فترة التسعينيات حيث انتشرت الجماعات الإرهابية وقدمت الرواية هذا الواقع بكل ما يحمله من جزيئات وتناقضات مع مزجها بالفانتازي والفلكلور الذاتي .

وأول ما يشدنا من شخصيات في رواية وطن من زجاج شخصية الراوي التي هي محور الرواية كلها ولذا حاولت المؤلفة أن تعمم من الشخصية بالا تضع لها اسما مثل شخصيات الرواية حتى يظل الراوي شخصية عامة ويصبح هو كل من قرأ أو شاهد أو عاش أحداث الرواية .

كما أن الكاتبة أيضا لم تحدد اسما لمحبوبة الراوي ابنة المعلم بالرغم من أن أخاها النذير حددت اسمه وذلك حتى تظل شخصيتها أيضا رمزا يبحث عنه الراوي والقارئ معا .

من الملاحظ أن الروائية ياسمينة صالح أتقنت بحرفية فن تضمين الأسماء في الرواية حتى بات واضحا أنها تقصد الاسم لذاته لتحمل الشخصية طاقات رمزية تتضح من الأسماء .

ويلاحظ أيضا أن الاسم مفردة أي غير منتسبة لأب وهذا يدل على عمومها ، ومن هنا تعمدت ألا أقف عند الأسماء حسب ورودها في الرواية وإنما حسب أهميتها في العمل الروائي .

ونبدأ باسم ( النذير ) فللاسم دلالة واضحة على سير الرواية فهو واحد من أبطالها وصحفي يكتب عن معاناة وطنه وينتظر موته بين حين وآخر فهو نذير وناقوس خطر يدق ليستيقظ الوطن

( عمي العربي ) هكذا يرد الاسم في الرواية بهذا الشكل وعلى الرغم أن هذا الاسم مفرد وغير منتسب إلا أنه مركب من مضاف ومضاف إليه "عمي " "العربي " والعربي لفظ يعني العروبة وهو ضد كل ما هو غربي وكان يعني في وقت سابق النضال والمقاومة والتاريخ التليد ولفظ "عمي " تعني القرابة واللحمة والحميمية ، والشخصية هنا فعلا هكذا فالعربي هذا بطل قديم مقاوم أيام الاستعمار فقد ساقه أثناء المقاومة ويجلس دائما في المقهى ولم يعد كشخصية لها تاريخا يلقى أي اهتمام أو تقدير يذكر ، ولم يذكر اسم العربي مفردا بدون "عمي" في الرواية إلا حين يتذكر الأيام القديمة "يومها أحس العربي أنه يحنق على الفرنسيين ….يكرههم لأنهم حرموه من أبية …….. الرواية ص 15".

"الرشيد" شخصية غير متحركة في الرواية لأنه يقتل على يد الإرهابيين في بداية العمل الروائي لكن يظل محورا من محاور الرواية في بداية العمل وفي وسطه أيضا حين يتذكره الراوي ، والرشيد تعني العاقل المتزن المتدبر للأمور، ومن خلال الرواية نجد أن هذه الصفات لم تعد موجودة فعلا فالإرهاب وما يفعله في الناس والدولة وطريقة معالجة الإرهاب وموقف الناس منه بالقبول أو الرفض يوضح أنه لا رشيد في هذا الوقت بين الجميع.

"الحاج عبدالله" وهو جد الراوي ولا يذكر اسمه هكذا إلا مرة واحدة على لسان رئيس البلدية حين يخبره أن المعلم شخص وغد وسيضعه في مكانه، والعبودية في هذا الاسم جاءت لله سبحانه وتعالى القادر على كل شيء ولم تجيء لصفة معينة من صفاته تعالى كأن يقال عبدالجبار أو عبدالقادر ومثل هذه الشخصيات أيام الاستعمار كانت ترى أنها قادرة على فعل كل شيء وكانت متس

المزيد


الماء نبض الحياة آخر الإصدارات

يونيو 14th, 2007 كتبها بهاءالدين رمضان نشر في , دراسات

 

سالم وهند يدعوان لترشيد استهلاك الماء

بهاء رمضان يعرض مشكلة الماء على الأطفال

 
سلسلة جديدة للأطفال يقدمها مكتب التربية العربي لدول الخليج، وتسعى لتوفير مصادر المعرفة للطفل.

ميدل ايست اونلاين
كتب ـ المحرر الثقافي

عن مكتب التربية العربي لدول الخليج بالرياض، وضمن سلسلة الكتب الثقافية لأطفال المرحلة الأولى، صدر كتاب "الماء نبض الحياة"، وهو أول كتاب في هذه السلسلة، من تأليف الشاعر وكاتب الأطفال بهاء الدين رمضان عضو اتحاد كتاب مصر وسكرتير عام فرع جنوب الصعيد بسوهاج.

 

يأتي الكتاب ضمن سعي مكتب التربية العربي لتوفير بعض مصادر المعرفة التي تتلاءم مع اهتمامات الطفل في المرحلة العمرية من سن الثامنة إلى سن ال

المزيد